أبو الحسن الشعراني
162
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
دائما ، لأنه إن كان مع قرينة على المجاز حمل عليه وإلا فعلى الحقيقة . الثالث إذا دار الأمر بين الاشتراك والإضمار مثل واسأل القرية يحتمل أن يكون بإضمار الأهل وأن يكون مشتركا بين الأهل والأبنية ، فلا شك أن الإضمار أولى ، وذلك لأن المشترك محتاج إلى القرينة في جميع الصور بخلاف الإضمار كذا قالوا . الرابع التخصيص أولى من الاشتراك لأن التخصيص خير من المجاز ، والمجاز خير من الاشتراك . مثاله قال بعض الفقهاء ، إذا زنى الأب بامرأة لا يجوز للابن التزوج بها لقوله تعالى : لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ « 1 » والنكاح هنا الوطء ، وردّ بأنه يستلزم الاشتراك ، لأنه حقيقة في العقد أيضا قال تعالى : وَأَنْكِحُوا الْأَيامى مِنْكُمْ « 2 » والمراد منه العقد . وأجيب بأنا لو فرضنا أن المراد منه في لا تَنْكِحُوا ما نَكَحَ آباؤُكُمْ أيضا العقد حتى لا يلزم الاشتراك لوجب الخروج عن الظاهر من وجه آخر وهو التخصيص ، إذ لا يوجب العقد مطلقا التحريم ، بل إذا كان جامعا لشرائط الصحة ، فيقال : إن التخصيص أولى من الاشتراك . الخامس المجاز أولى من النقل ، لأن النقل يستلزم نسخ المعنى الأول بخلاف المجاز . ومثاله النزاع في الحقيقة الشرعية ، فإن النافين يدّعون المجازية والمثبتين النقل ، ولا خلاف بينهم في أن الإثبات يحتاج إلى دليل . السادس الإضمار أولى من النقل ، ومثاله قوله تعالى : وَحَرَّمَ الرِّبا « 3 » يحتمل وجهين : الأول تقدير الأخذ أي حرم أخذ الربا ، والربا باق على المعنى اللغوي وهو الزيادة . والثاني أن يكون الربا منقولا عن
--> ( 1 ) - سورة النساء ، الآية : 22 . ( 2 ) - سورة النور ، الآية : 32 . ( 3 ) - سورة البقرة ، الآية : 275 .